ابن خلكان
110
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ثم أحرقه ، واستخرجنا « 1 » سليمان بن عبد الملك من أرض دابق ، فلم نجد منه شيئا إلا صلبه وأضلاعه ورأسه ، فأحرقناه ، وفعلنا ذلك بغيرهما من بني أمية ، وكانت قبورهم بقنسرين . ثم انتهينا إلى دمشق فأخرجنا الوليد بن عبد الملك فما وجدنا في قبره لا قليلا ولا كثيرا ، واحتفرنا عن عبد الملك فما وجدنا إلا شؤون رأسه ، ثم احتفرنا عن يزيد بن معاوية فما وجدنا منه إلا عظما واحدا ، ووجدنا مع لحده خطا أسود كأنّما خط بالرماد بالطول في لحده ، ثم تتبعنا قبورهم في جميع البلدان ، فأحرقنا ما وجدنا فيها منهم « 2 » . ( 312 ) وكان سبب فعل عبد اللّه ببني أميّة هذا الفعل أن زيد بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم - وقد سبق ذكره في ترجمة الوزير محمد بن بقية - خرج على هشام بن عبد الملك وسمت نفسه إلى طلب الخلافة ، وتبعه خلق من الأشراف والقرّاء ، فحاربه يوسف بن عمر الثقفي أمير العراقين - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - فانهزم أصحاب زيد وبقي في جماعة يسيرة ، فقاتلهم أشد قتال وهو يقول متمثلا : ذل الحياة وعزّ الممات * وكلا أراه طعاما وبيلا فإن كان لا بدّ من واحد * فسيري إلى الموت سيرا جميلا وحال المساء بين الفريقين ، فانصرف زيد مثخنا بالجراح ، وقد أصابه سهم في جبهته ، فطلبوا من ينزع النصل ، فأتي بحجام من بعض القرى ، فاستكتموه أمره فاستخرج النصل ، فمات من ساعته ، فدفنوه في ساقية ماء وجعلوا على قبره « 3 » التراب والحشيش وأجروا الماء على ذلك ، وحضر الحجام مواراته فعرف الموضع ، فلما أصبح مضى إلى يوسف منتصحا له ، فدلّه على موضع قبره ، فاستخرجه يوسف وبعث رأسه إلى هشام ، فكتب إليه هشام : أن اصلبه عريانا ،
--> ( 1 ) ق : ثم استخرجنا . ( 2 ) عند هذا الموضع تعليق على هامش المختار بخط مخالف فيه تنديد بفعل الأمويين والعباسيين بل سب للعرب جميعا . ( 3 ) ر : فوق قبره .